Tuesday, February 8, 2011



حكم الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه و أرضاه

بقلم الدكتور / عائض القرنى
هذه بعض أخبار عمر بن الخطاب فاروق الإسلام ، من المراجع الموثوقة
في العدل بين رعيته : 
وقف عمر يخطب الناس و عليه ثوب طويل فقال : أيها الناس اسمعوا و عوا . 
فقال سلمان الفارسي رضى الله عنه : و الله لا نسمع و لا نعي . 
فقال عمر : و لِمَ يا سلمان ؟ 
قال تلبس ثوبين و تُلبسنا ثوبا . 
فقال عمر لابنه عبد الله : يا عبد الله قم أجب سلمان . 
فقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما : إنّ أبي رجل طويل فأخذ ثوبي 
الذي هو قسمي مع المسلمين و وصله بثوبه . 
فقال سلمان : الآن قل يا أمير المؤمنين نسمع و أأمر نُطع . 
*********
و قال عمر مرة على المنبر للناس : ما أنتم فاعلون لو حدت على الطريق هكذا ؟ 
و حرف يده . 
فقام رجل من آخر الناس و سل سيفه و قال : 
و الله لو حدت عن الطريق هكذا لقلنا بالسيوف هكذا .
فقال عمر : الحمد لله الذي جعل في رعيتي من لو حدت على الطريق قومني . 
*********
و قال له رجل : اتق الله يا عمر . 
فدمعت عيناه ، و قال : لا خير فيكم إذا لم تقولوها و لا خير في إذا لم أقبلها .
و طالب عمر على المنبر بتقليل مهور النساء ، 
فقامت امرأة من آخر المسجد فقالت يا أمير المؤمنين إنّ الله يقول
( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئا ) 
فقال عمر : أصابت امرأة و أخطأ عمر . 
*********
يقول ابن عباس : و الله لقد رأيت في قميص عمر و هو خليفة أربع عشرة رقعة .
و لهذا حيَّاه الشاعر محمود غنيم ، فقال :
* يا من يرى عمرا تكسوه بردته - و الزيتُ أدمٌ له و الكوخُ مأواهُ
* يهتز كسرى على كرسيه فرقًا - من خوفه و ملوكُ الروم تخشاهُ
*********
* و جاء الهرمزان الوزير الفارسي يبحث عن عمر ، فوجده نائما تحت شجرة 
عليه قميص مرقع بلا حراسة ، فهزّ الهرمزان رأسه و قال : 
حكمت فعدلت فأمنت فنمت ، 
فنظمها حافظ إبراهيم في قوله :
* فقال قولة حق أصبحت مثلا - و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
* أمنت لما أقمت العدل بينهمُ - فنمتَ نوم قرير العين هانيها
*********
* و قال عمر : و الله لو عثرت بغلة في ضفاف دجلة لخشيت أن يسألني الله عنها
لِمَ لم تصلح الطريق لها يا عمر ؟ 
*********
و وجد حلوى عند أطفاله فقال لزوجته : من أين لكم ثمن هذه الحلوى ؟ 
قالت كنت أوفّر من حصتنا من الدقيق الذي يأتينا من بيت المال ، 
فقال عمر : توفرين الدقيق و في المسلمين من لا يجد دقيقا ؟ 
و أخذ الحلوى من أيدي أطفاله و قال ردوها لبيت مال المسلمين ؛
قال حافظ إبراهيم :
* لمّا اشتهت زوجه الحلوى فقال لها - من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
*********
* و تقول زوجته عاتكة : كان يأتي إلى فراشه لينام فيطير منه النوم و يجلس يبكي ، 
فأقول له : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ 
فيقول : توليت أمر أُمة محمد صلى الله عليه و سلم ،
و فيهم المسكين و الضعيف و اليتيم و المظلوم ، 
و أخشى أن يسألني الله عنهم يوم القيامة .
*********
و قرقر بطنه من الجوع على المنبر عام الرمادة ، فأشار إلى بطنه و قال
قرقر أو لا تقرقر و الله لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين . 
*********
و مر بامرأة في خيمة و قد ولدت طفلا و عندها أطفال غيره قد مات أبوهم ، 
فذهب إلى بيت المال و أحضر دقيقا و زيتا و أوقد لهم النار و صنع لهم العشاء و قدمه ،
فقالت المرأة : و الله إنك خيرٌ من عمر بن الخطاب . و قرأ قول الله تعالى
( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) 
فبكى و قال ما بقي لنا شيء و من بقي له شيء فليطلبه . 
*********
و ذهب بثوبه المرقعّ لفتح بيت المقدس و قال له بعض قواده 
لو لبست يا أمير المؤمنين لباسا جميلا إعزازا للإسلام ، 
فقال : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام و مهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله . 
و كان يطلي إبل الصدقة ، فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنا أطلي عنك الإبل ،
فقال عمر : أأنت تحمل عني ذنوبي يوم القيامة ؟ 
*********
و ذهب مرة خلف أبي بكر الصديق رضى الله تعالى عنهما 
و دخل أبو بكر خيمة امرأة مع أطفالها 
فاختفى عمر و انتظر حتى خرج أبو بكر ثم دخل على المرأة فسألها عن حالها ، 
فقالت أنا امرأة حسيرة كسيرة و معي عيال و ليس لنا عائل إلا الله . 
فقال عمر و ماذا يصنع هذا الشيخ الذي يدخل عليكم ؟ 
قالت يصنع طعامنا و يكنس بيتنا و يحلب شياهنا و يغسل ثيابنا . 
فجلس عمر يبكي و يقول : أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر . 
*********
و مر في سكة المدينة ليلا فسمع بائعة لبن تقول لابنتها 
امزجيه بالماء ليكثر فإن عمر لا يدري ، 
فقالت الفتاة : لكن الله يدري . فعرف عمر البيت و خطب الفتاة لابنه عاصم ، و كان من ذريتها الخليفة الزاهد العادل المجدّد عمر بن عبد العزيز . 
*********
و لما أصاب القحط المدينة كان يدور بين الخيام و جفنة الطعام على رأسه يوزعه بين الفقراء .
و طلب عام القحط من الأعراب و الفقراء أن يسكنوا في ضواحي المدينة و نصب لهم خياما
و قال إما نحيا سويَّا أو نموت سويَّا . 
*********
و جاءه رجل و قال يا أمير المؤمنين لو أوصيت بالخلافة لابنك عبد الله فإنه أهلٌ لها 
فقال عمر : كذبت قاتلك الله اُشهد الله على مقتك كيف أوصي بالخلافة إليه 
و في المسلمين من هو خير منه ؟ 
*********
و شكا إليه قبطي من مصر ابن أميرها ، محمد بن عمرو بن العاص ، 
يقول القبطي : سابقته بفرسي يا أمير المؤمنين فسبقته 
فضربني و قال أتسبقني و أنا ابن الأكرمين ؟ 
فدعا عمر محمدا و بطحه و جلده 
و قال : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟ 
*********

انظر كتاب أخبار عمر للطنطاوي
و عمر بن الخطاب للصلاّبي
و البداية و النهاية لابن كثير

No comments:

Post a Comment